• اخر الاخبار

    طريــــــــق اللادولـــــة

    كُنت كثيرًا ما أقف مُتعجبًا من سقوط الدولة في الصومال، لكن أظن أنني اليوم و من خلال ما يحصل في تونس، أصبحت أفهم جيدًا هذه الحالة:

    - حالة تقوم على أنخرام العقد الاجتماعي، المُتزامن مع تهاوي جهاز الدولة الحافظ لهذا العقد، مما يجعل الأفراد يعودون إلى الأشكال الاجتماعية البدائية المتمثلة في القبيلة أو العرش بصفتها الضامن الوحيد للكينونة

    - في حين و في ظل هذا المناخ يعود منطق القوة أو الصراع الحيواني أمام غياب وازع القانون ليكون هو الحاكم، و وسيلة من وسائل التنظيم الاجتماعي الجديد، فمن هنا يمكن أن نفهم ظاهرة أمراء الحرب في الصومال، و بروز نجم الباندية أو الشبيحة اليوم في تونس، الذين أرتقوا من أسفل السلم و من طبقة تعيش على هامش المجتمع إلى طبقة حاضرة بقوة، طبقة تفرض كلمتها أو كلمة من يدفع أكثر من خلال رصيدها الإجرامي

    - كذلك في هذا الظرف المُتسم بالتدهور تبرز ما يمكن تسميتها "بالفئة الناجية"(الشباب المجاهدين في الصومال)، و هي مجموعة تستحضر كل المقولات المُرتبطة بنهاية العالم و علامات الساعة، مُعتبرةً أن حالة التدهور هذه لا تعبر عن أي تطور تاريخي بقدر ما هي إشارات غيبية أو عقاب ألاهي نتيجة ما تسميه "الانحلال الأخلاقي" الذي يعيشه المجتمع، و هو ما يستدعي العودة إلى الإسلام الصحيح، و إعادة "فتح"(كما يسميها القرضاوي)، أو عملية أسلمه للمجتمع ترفع هذه "الفئة الناجية" لوائها، في إطار الحلم الأكبر ألا و هو دولة الإسلام المثالية أو الخلافة

    من هنا تكون نتيجة اللادولة: مُجتمع قائم على القبيلة أو العشيرة، و كل أشكال التجمع البدائية، مجتمع يحكمهُ منطق الصراع الحيواني القائم على القوة و القهر، مُجتمع تسوسهُ المقولات الغيبية التسليمية القائمة على مبدأ الإثم، و منطق تكفيري مُتعصب
    2011/09/11
    الكيخوتي
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    Publier un commentaire

    Item Reviewed: طريــــــــق اللادولـــــة Rating: 5 Reviewed By: @HosQuijote_الكيخوتي
    إلى الأعلى