• اخر الاخبار

    في الإعجاز الغبائي المؤتمري و مقترح من أجل جبهة مدنية

    وجوه من الإعجاز الغبائي الترويكي
    في بعض الأحيان يُعجزنا ذكاء بعض الأفراد أو المجموعات و في أحيان أخرى يعجزنا غباء البعض الآخر، و لعل الأخير و عدم قدرتي على فهم كيف يدعي البعض بأنهم يدافعون على الدولة المدنية، في حين أنهم يستميتون في التحالف مع أكبر مقوض لهذه الدولة، هو الذي يدفعني إلى الكتابة اليوم. 

    فقط منذ ساعات قليلة أعلن محمد عبو عن تجميد قرار استقالة وزراء المؤتمر، الذين لم يمضي على استقالتهم أقل من 24 ساعة، مع العلم بأن قرار رئيس الحكومة بتكوين حكومة تكنوقراط يجعل استقالتهم أو تجميدها من غير معنى. فالمعنى الوحيد لهذا القرار هو أنهُ يتزامن مع رفض حركة النهضة لمبادرة الجبالي، أي محاولة أخيرة من المؤتمر لإحياء الترويكا الحاكمة، ليطرح السؤال: لماذا كل هذا الإصرار؟

     لا يدرك الإجابة عن هذا السؤال إلا محمد عبو و مكتبهُ السياسي، و ربما يجيبنا بمصلحة الوطن العليا، فعلى شماعة هذه المصلحة تُعلق جميع الآثام و الخيانات، و لوثة السلطة، بيد أننا سنحاول بطريقة غير موضوعية و فيها الكثير من الخيال أن نستعرض المشهد  السياسي اليوم في تونس، علنا نفهم معنى هذا الإصرار أو قراءة المؤتمرين للواقع.

     بطبيعة الحال و دون أن نذهب بعيدًا في تحليل تجربة الترويكا، التي يبدو أن المؤتمر لا يرى بأنها تجربة فاشلة، فاشلة حتى في القدرة على التواصل بين الحلفاء، الذين لم يتمكنوا -و ربما يكون في الأمر مؤامرة- على التوصل إلى تحوير وزاري، فأصبحوا يتبادلون فضح ملفات فساد كل جانب، فإن الواقع الاجتماعي و الاقتصادي المتردي، يؤكد الفشل الذريع لهذه الحكومة و وزرائها المصرين على كراسيهم كإصرار طفل صغير على قطعة حلوى. الأهم من كل هذا هو المشهد السياسي، فأنا لا أفهم هذا الإصرار من حزب يدعي بأنهُ يطمح إلى دولة مدنية، و هو يُشاهد مشروع النهضة للذهاب بالبلاد نحو دولة دينية-فاشية، فعن أي "أزمة خلاقة" يتحدث الرئيس، و بأي انتقال ديمقراطي مازال يحلم جماعة المؤتمر، فهل يرونا ما نرى:
     - الفيديوات المسربة لقادة النهضة حول مشاريعهم السرية. 
    - هيمنة النهضة على الإدارة من خلال التسميات المختلفة لأتباعها. 
    - الجماعات الفاشية التي انتشرت تحت أسم لجان حماية الثورة. 
    - التهديدات الإرهابية السلفية، و التي لا يخفى ارتباطها على الأقل الفكري بالنهضة، و التي قامت و تقوم من حين لآخر باستعراض قواتها في الشارع من أجل إرهاب المواطنين.

     في الأخير و بعيدًا عن الغباء الإعجازي لهؤلاء، فإنني أعتقد أن الأزمة في تونس ليست بطبيعة الحال "أزمة خلاقة" و ليست أزمة سياسية عابرة، أو صراع سلطة و معارضة، بل هي أزمة تعبر عن مشروعان، مشروع الدولة الدينية، مقابل مشروع الدولة المدنية، فأنا أعتقد أن كل المواضيع ثانوية ما لم يتم الحسم في هذا الموضوع، حيث أن التوترات السياسية الخطيرة ستتواصل ما دامت الاختلافات السياسية، تقوم على أساس "مسلمين و كفار"، و ما دامت المساجد مرتعًا للحملات السياسية و لنشر الأفكار المُتطرفة. 

    يجب الحسم في هذا الموضوع، فلا يمكن للأمور أن تتواصل هكذا، فتونس بعد اغتيال الشهيد شكري بلعيد ليست تونس قبلهُ، لذلك على كل القوى الديمقراطية أن تعمل على طرح هذا الموضوع، أو على تكوين جبهة تحالف وطنية من أجل دولة مدنية، تظم جميع الأحزاب مهما كانت اختلافاتها، و هذا هو كما أرى المعنى الحقيقي لدعوة حمى الهمامي التونسيين إلى التوحد، و إلا فإن الاغتيالات لن تتوقف، بشكل منظم أو من خلال معتوه وقع "دمغجتهُ" في المسجد أو على شبكات التواصل الاجتماعي، كما أن التهجم على السياسيين و المثقفين سيتواصل، و ستبقى دائرة العنف متواصلة. 

    يبدو أمر تكوين هذه الجبهة عسيرًا، لكني أرى أنهُ ضروري و حاسم في تحديد مصير تونس لعديد الأجيال القادمة، من العسير أن يجتمع الدستوري و اليساري في جبهة واحدة، لكنها جبهة ضرورية، أو كلقاء الأضداد لتحديد شروط أو أرض "المعركة السياسية"، أي في ظل دولة ديمقراطية-مدنية، يقوم فيها الحكم على التداول الإنساني، لا احتكار السلطة باسم الحكم الإلهي، على مقارعة الأفكار، لا على التكفير...دون هذا الأمر فإننا سنبقى ندور في حلقة مفرغة، تؤدي بنا في النهاية إلى الفوضى أو إلى الديكتاتورية. 

    الكيخوتي
    11 فيفري 2013
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    Publier un commentaire

    Item Reviewed: في الإعجاز الغبائي المؤتمري و مقترح من أجل جبهة مدنية Rating: 5 Reviewed By: @HosQuijote_الكيخوتي
    إلى الأعلى