• اخر الاخبار

    في وداع أبطال الـقصبة


    كانت المطر تنزلُ رذاذًا كأنها حباتُ أرزٍ تلقيها السماء على أبطال القصبة، كما يُلقى الأرزُ على المُحاربين المنتصرين، و أبطال القصبة رجالاً و نساءً ليسوا أقل مجدًا و فخرًا من هؤلاء، ترى في وجوههم تعب أيامٍ من التظاهُر و السهر، و أصرارًا على كسر كُل قيود الظالمين، ترى فيهم تونسًا لم نكن نعرفُها، تونسًا شامخةً تعانقُ السماء، لتصبح كلماتُ العزة و الكرامة فعلاُ لا وصفًا

    على جُدران القصبة دونوا تاريخهم و أحلامهم، حلمهم بتونس حرة، تونس للجميع..كما عبروا عن فرحهم و غضبهم، غضبهم من الساسة  و تخليدهم لشهداء الثورة، كما عبرت عن ذلك الأهازيج التي رددوها. 

     جمعوا خيامهم و أمتعتهم، نظفوا ساحة القصبة، التي أطلقوا عليها ساحة النصر، بينما كانت الوفودُ تتوالى لشكرهم، و أهازيج النصر لم تسكت، و "حماة الحمى" تترددُ في كل مكان، و علمُ تونس يزينُ الوجوه بينما ألتحف به البعض الأخر

    رأيتُ في وجوه الحاضرين بالقصبة شعورًا غريبًا: بين الفرح بأنتصار إرادة المُعتصمين و حُزنٍ أو أسى من كلام و نعوت بعض المُشككين، جاء العديدُ ليعترف لهم بالجميل، ليقولوا لهم: "هذه قصبتكم و هذه مدينتكم...عودوا متى شأتم"، حيوهم بالورود، وقدمت أحدى الحاضرات في مشهدٍ مؤثرٍ باقةً بها 24 وردة على عدد ولايات تونس، فتونس باقةُ من الورود.

    إنطلقت الحافلاتُ وتعالت الأهازيجُ، كنتُ أحاولُ أن أتماسك لإلتقاط بعض الصور، إختلطت الدموعُ بالزغاريد، أرى رجلاً يحاولُ أن يكبح جماح دموعه المنهمرة...الجميعُ يلوح للراحلين بعلامة النصر، فيردُون بنفس العلامة، سارت الحافلات مبتعدة حاملةً أشرف و أرقى نساء و رجال تونس








    2011/03/05

    الكيخوتي
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    Publier un commentaire

    Item Reviewed: في وداع أبطال الـقصبة Rating: 5 Reviewed By: @HosQuijote_الكيخوتي
    إلى الأعلى