• اخر الاخبار

    بــــــــــــــــلاد الـــــــــــبُــولـــــــــيس



    لا يمكن لأي تونسي و هو يستمع إلى تعليقات الفضائيات و وسائل الإعلام العربية و العالمية حول ثورة الكرامة التونسية، إلا أن يشعر بالفخر و الإعتزاز، فخر لم نشعر به منذُ عقود طويلة، رغم أن فرحة الإنتصار بهذه الثورة لازالت مكبوتةً في قلوبنا، بفضل هذه الحكومة المؤقتة، التي ما أسعدتنا يومًا، إلا و أحزنتنا أيامًا بقرراتها المُترددة و الخاطئة.


    و إذا كانت الحكومة تتحمل جزء كبير من بداية حالة الإحباط التي أصبح يعيشها عدد هام من الأشخاص (على الأقل المُحيطين بي)، فإن العديد من القطاعات تتحمل كذلك هذه المسؤلية، و على رئسها جهاز شرطتنا العتيد، هذا الجهاز الذي قمعنا و أهاننا في عهد بن علي، و أرجوكم لا تقولواُ لي أنهم كانوا مُجبرين و أنها تعليمات، فلا أظن أن بن علي أمر عون الأمن البسيط في مركز الأمن الذي ترددتُ عليه لقضاء بعض الأمور الإدارية بأن يطلب مني كلما دخلت "قهوة"، و ليس بن علي هو من طلب من هؤلاء تهديدي بالويل و الثبور عندما طالبت بتطبيق ذلك الإلتزام بإحترام المواطن المُعلق في كل مركز أمن و إدارة عمومية و و و


    هذا الجهاز و إن افترضنا أنهُ كبقية المُجتمع كان خائفًا و يُطبق فقط التعليمات، فإن ما قام به خلال الثورة من إطلاق نار و إعتداء وحشي على المُتظاهرين، تؤكدهُ العديد من الفيديوات الفيسبوكية، لا يُمكنُ أن تبررهُ أي تعليمات، خاصةً و أن هذا الجهاز أظهر "شجاعةً كبيرة" بعد الثورة، و تمرُدًا على التعليمات، و هو يُضرب عن العمل مُطالبًا بزيادة الشهريات ، و إلغاء جهاز الرقابة الوحيد الذي يُمكن أن يكبحهُ (التفقدية)، إلى غير ذلك من المطالب، ليُقابل كل ذلك بالترحيب و الموافقة إلى درجة إعادة كل الأعوان المعزولين، و الله أعلم ماذا فعل هؤلاء؟ و ماهي الرشوات التي أخذوها؟ وكم شخصًا ظلموا؟؟


    رُبما الإجابة عن أسباب كل هذه التنازلات ليس بالأمر الصعب، فكل شيء يهون: حق المواطن، و حقوق الإنسان، مُقابل الأمن و الأمان، هكذا رأت حكومتنا المُؤقتة، التي لم تفهم أننا شعب لم يعُد يهمهُ الأمن و الأمان بقدر ما تهمهُ حُريتهُ و كرامتهُ، لم يعُد يخيفهُ صوت الرصاص أو رائحة القنابل المُسيلة للدموع، كذلك لا يُخيفهُ "الباندية"، الذين أرى أنهم لا يختلفون كثيرًا عن عدد هام من البوليسية، فالباندية يمارسون عنفًا غير مُشرع في حق المواطن، في حين أن الشرطة تُمارس عُنفًا مُقننًا


    للأسف عندما كُنا ننتظر التحقيق و المُحاسبة مع قتلة الشهداء، وجدنا وزارة الداخلية تكافئُ أعوانها المُضربين المُتخاذلين، الذين لم يوفروا لنا لا خلال الثورة و لا بعدها و حتى كتابة هذه السطور أي أمان، بالزيادة في الشهريات، ثم أنا أتسائل عن مدى مشروعية قرار وزير الداخلية إعادة مئات الشرطيين المعزولين بجرة قلم، أي لا يكفي أن الشعب يتحمل مصاريف ما يُقارب نحو 160 ألف عون أمن ليُضاف إليهم عشرات أو مئات أخرين مُدانين و معزولين


    انتداب أو إعادة انتداب هذا الكم الهائل كان أمرًا بسيطاً لم يستحق مُناظرة تنقسم إلى "كسيم"، ثم كتابي فشفاهي، أما انتداب حامل شهادة عليا فهو يستحق كُل هذه المراحل، من جهة أخرى أليس إعادة هؤلاء إلى العمل يفتح الأبواب أمام المعزولين في بقية القطاعات للمطالبة بالعودة إلى العمل، في إطار مشروعية المُساواة و العدالة الإجتماعية التي نادت بها هذه الثورة، فعلى أي أساس تُعيد شرطيًا معزولاً و لا تُعيد موظفاً إداريًا كذلك معزول؟ على أي أساس تعفو عن مُرتشي في قطاع الداخلية و لا تعفو عن مُرتشي في قطاع الصحة مثلاً؟


    إن حضور جهاز الشرطة كجهاز من الأجهزة التي تسهر على سلامة المُجتمع في إطار القانون و الإحترام، هو أمر ضروري، لكن جهازنا الحالي مُتخلف كثيرًا و في حاجة إلى مُراجعة عميقة، أعوان و كوادر الأمن في حاجة إلى عملية رسكلة كبيرة، و دورات تكوينية سريعة في كيفية التعامل مع المواطن و إحترام حقوق الإنسان، و إحترام حتى حقوق المُتهمين، فالإعترافات لا تنتزع بالضرب و التعذيب، بل بالبحث عن الأدلة و البراهين.


    في الأخير أدعو وزارة الداخلية إلى عدم إنتداب أي عون أمن طيلة السنوات العشر القادمة، فقد أكتفينا من إحتلال المراتب الأولى في المُعدل المُرتفع لأعوان الشرطة، نحن نريد بعد الثورة أن نحتل المراتب الأولى في معدلات الأطباء، العلماء، الباحثي

    2011/02/05
    الكيخوتي
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    Publier un commentaire

    Item Reviewed: بــــــــــــــــلاد الـــــــــــبُــولـــــــــيس Rating: 5 Reviewed By: @HosQuijote_الكيخوتي
    إلى الأعلى