• اخر الاخبار

    حكـومة الـوقت الضائـع



    تتميزُ حكومتنا العتيدة بالعديد من الخصال، التي لعل أهمها أنها حكومة تلعب في الوقت الضائع، فقد ولدت في وقت ضائع من حياة نظام مُتهالك بتاريخ 13 جانفي 2011، و أطل علينا رئيسها كذلك في وقتٍ ضائع من مغرب 14 جانفي 2011 ليقرأ علينا بيانًا أكد فيه توليه الرئاسة بصفة مؤقته، مكررًا هذه العبارة مرتين، و كأنهُ أستكثر علينا فرحة إسقاط النظام، لتبقى هذه الفرحةُ مكبوتةً في قولبنا، إلى اليوم، ولم يخفض من "قهرنا و غُبننا" إلا تلك الصرخات للأستاذ العويني و هو يصرخُ "بن علي هرب...بن علي هرب".


    و بين الفصل 56 و الفصل 57 سهرنا ليلتنا نتساءل و ننتظرُ صباح يوم 15 جانفي 2011 حيثُ أطل علينا جملةٌ من الأشخاص من مكانٍ تعيسٍ جدًا، لم يُؤثثه حتى علم تونس، ليُخبرنا رئيسهم أو زعيمهم عن رئيسنا الجديد، و هو أكثرُ الحاضرين في المشهد السياسي اليوم تكيفًا مع جو الوقت الضائع، فهو كان منذُ رئاسته لمجلس النواب يلعبُ في الوقت الضائع.


    بعدها كلف رئيسنا محترف الوقت الضائع و الذي صدرت في حقه بطاقات ضياع عديدة، وزيرنا الأول منذ ما يزيد تكوين حكومة وحدة وطنية، فما كان من هذا الأخير إلا أن قدم لنا حكومةً أغلبُ وزرائها يلعبون في الوقت الضائع.


    بعدها و أمام الضغوطات تخلى وزيرنا الوديع، المطيع، و بألم كبير عن غالبية وزرائه من الوقت الضائع، ليُبقي فقط على أثنين يؤنسان وحدته في حكومة بدون وزراء الوقت الضائع.


    عندها اعتقدنا أو حاولنا أن نصدق أننا في المسار الصحيح، و قلنا باللهجة التونسية "برا نعملوا عين رات و عين ما راتش"، لكن الحكومة أبت إلا أن تذكرنا تقريبًا منذ اليوم الأول لتسلمها مهامها، من خلال حادثت القصبة، (التي لازلنا ننتظر نتائج تحقيقها و اعتذارات السيد الوزير التي وعد بها) بأنها و إن استقدمت لاعبين مُحترفين فهي حكومة الوقت الضائع بامتياز.


    فما قامت هذه الحكومة بعمل أو باستصدار قرار معين إلا و أكدت على خصلتها هذه، و لعل من أكبر أخطاء حكومة الوقت الضائع هذه هو كيفية تعاملها مع القضايا الاجتماعية، فأنا أحملُ المسؤولية كاملة لهذه الحكومة في تزايد المطلبية، خصوصًا بعد الزيادات التي أقرتها لسلك البوليس على حساب بقية القطاعات، لا أعرف في ماذا كان يفكر من اتخذ هذا القرار، كما أني أطرح حول هذا الموضوع أسئلة و نقاط استفهام عديدة أضيفها إلى الكم الهائل من مجموعة نقاط الاستفهام الأخرى حول أداء هذه الحكومة من تعيين الولاة، إلى الإبقاء على العديد من المسؤولين الفاسدين في مناصبهم، إلى عدم مُحاسبة المجرمين الذين قتلوا أبنائنا...


    كل هذا يؤكد أن هذه الحكومة فشلت في كل شيء، و لم تنجح إلا في شيء واحد هو قتل معنوياتنا و اللعب بأعصابنا، بالإضافة إلى نجاحها في تمديد فترة الوقت الضائع التي وصلت اليوم إلى شهر و عشرة أيام.


    يؤكدُ رئيس هذه الحكومة و وزراءهُ على أهمية الاستمرارية، و يهددوننا دائمًا بإمكانية الوقوع في الفوضى، لا أعرفُ كيف يُعرف هؤلاء الفوضى، إذا لم يكن ما عشناهُ في الأسابيع الماضية فوضى، لا أعرف لما تُصر هذه الحكومة على اللعب في الوقت الضائع رغم أن الشعب أعلن و منذُ 14 جانفي نهاية الحقبة التي ينتمي إليها غالبيتهم، هل هو غباء أم "مغلطينهم"؟ لماذا لا يدركون أننا سأمنا طريقة عملهم، و تفكيرهم و مناهجهم، سأمنا حتى طلتهم المُهترئة سياسيًا و إعلاميًا.


    أيتها الحكومة المُهترئة، المُدجنة، مهما قُمتِ بعمليات تجميل فلن نرى فيك إلا وجهًا قبيحًا يذكرنا بالماضي، يا كل و جوه المشهد الإعلامي، السياسي و الثقافي البائد عودوا إلى منازلكم أو أذهبوا إلى الجحيم، فلا مكان لكم اليوم في ثورتنا، لا مكان لكم في مستقبلنا، نحن لم نُقصكم بل أفعالكم أقصتكم

    2011/02/24
    الكيخوتي
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    Publier un commentaire

    Item Reviewed: حكـومة الـوقت الضائـع Rating: 5 Reviewed By: @HosQuijote_الكيخوتي
    إلى الأعلى