• اخر الاخبار

    قــــــطار الـــــــــــــثورة

      
     
    تمُر اليوم 14 ماي 2011 أربعة أشهر على عُرس الثورة، ثورة لم تبدأ يوم 14 جانفي و لم تنتهي يومها، ثورة مازال قطارُها يسير بسُرعات مُختلفة، يسير رغم كل المُعوقات و الرجات، و رغم عدم وضوح المسار في بعض الأحيان، يسير القطار و يقفُ في المحطات المُخصصة، لكنهُ لا ينتظرُ أحدًا فقطاراتُ الثورة لا تنتظر.

    خلال الأربعة أشهر الماضية عشنا -أو فلأتكلم بضمير الأنا "فنحنُ" لا تُريدُ أن يتكلم بأسمها أحد قبل 24 جويلية-، إذن عشتُ أحاسيس مُختلفة من فرحة هروب المخلوع، إلى حزن و خوف ليالي 15، 16، 17 جانفي، إلى الغضب من محاولات الالتفاف على الثورة من الحكومة الأولى و الثانية، إلى خيبات الأمل المُتكررة أمام الإنفلاتات الأمنية و المطالب الغير مُبررة، إلى الحُنق من الراكبين على الثورة، إلى الإحساس بالضياع و عدم وضوح معالم المُستقبل.

    و لعل الإحساس الأخير هو ما يدفعني للكتابة اليوم، المُستقبل أو إلى أين نسير؟ رُبما لم تكن معالم خارطة الطريق أكثر غموضًا مما هي عليه اليوم، فقد انطلقنا جميعًا في جبهة واحدة ضد الديكتاتور، فلما تمكنا من إسقاطه، و عندما كانت الديكتاتورية تُحتضر تفرقنا شيعًا و أحزابًا. أن نختلف فهو أمر عادي، و من أجله قامت الثورة أي من أجل حقنا في الاختلاف، في أن لا نكون أرقامًا مُتناسخة من نسبة الـ99 بالمائة، لكن أن نفترق فهذا هو الأمر الغير العادي.

    رُبما تمتلك كُل طرف في بعض الأحيان طموحات أنانية و شكوك مُبررة و غير مُبررة، لكن ذلك لا يجب أن يكون سببًا للفرقة التي وصلنا إليها اليوم.الفُرقة، الاستقطاب الحاد أو التعفن السياسي هي مُسميات مُختلفة لوضع واحد، وضع تنظُر فيه كُل جهة إلى المُستقبل من زاويتها الخاصة و مصالحها العُمالية، الجهوية أو الحزبية الضيقة.

    هذه المصالح المُختلفة و المُتضاربة في بعض الأحيان هي التي تُخيم بغبار تطاحن أطرافها و دُخان حرائقهم على مُستقبل البلاد.رُبما هو غباء أو دعنا نقُل أنانية مُفرطة الاعتقاد بأنهُ يمكن لجهة مُعينة أن تحتكر البلاد بعد 14 جانفي، جهة واحدة يمكنها أن تُرسم مُستقبلنا و مُستقبل أبنائنا بلون واحد، من يعتقد هذا فهو إنسان أُمي تاريخيًا، فزمن اللون الواحد انتهى مع اللون البنفسجي، فلا الطرف الإسلامي يمكنهُ أن يصبغ البلاد باللون الأخضر و لا الطرف الشيوعي قادر على فرض اللون الأحمر، و نفس الأمر ينسحب على بقية مكونات اللوحة السياسية و الاجتماعية التونسية.

    أعتقد أن أكبر خطر يهدد الثورة اليوم هو عدم أدراك مُختلف الأطراف هذه الحقيقة، و إصرارها على فرض نسق مُعين، أظن أن الضامن الحقيقي لنجاح عملية الانتقال الديمقراطي لن تتم من خلال الانتخابات، كما يُصور البعض، بل رُبما تكون هذه المحطة عاملاً لمزيد تكريس حالة الاستقطاب بين مجموعة ستحاول فرض مشروعها بأسم الأغلبية التي أنتخبتها، و أقلية لن تدخر جهدًا في عرقلة و أفشال ذلك المشروع.

    من هنا فأن المرحلة التي نعيشها اليوم حاسمة في تحديد ملامح المُستقبل، فإما أن نتعلم العيش معًا من خلال الحوار و النقاش، و إما أن نتعلم من خلال الفوضى و العنف، فالتاريخ يُثبت أنهُ في الحروب الأهلية سواءً في إسبانيا أو لبنان و غيرهما من الدول لا ينتصر أحد، بل ينتهي المُتخاصمون بعد أن يدفعوا ثمنًا باهضًا إلى طاولة الحوار، فليكن لنا نحن التونسيون من الذكاء و التحضر الذي يُجنبنا دفع ذلك الثمن.

    أخيرًا يمكننا التأكيد على أنهُ و رغم الاختلاف القائم بين مختلف الأطراف، فيجب عليها أن تحافظ على مُستوى مُعين من الوحدة كتلك التي تجمع عربات القطار التي و رغم اختلافها فأنها تظل مُترابطة خلف القاطرة التي هي تونس، ليواصل قطار الثورة مسيرتهُ نحو الديمُقراطية

    2011/05/14
    الكيخوتي
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    Publier un commentaire

    Item Reviewed: قــــــطار الـــــــــــــثورة Rating: 5 Reviewed By: @HosQuijote_الكيخوتي
    إلى الأعلى