• اخر الاخبار

    عــــجة مُــــباركـة

    قادني اليوم الطمع في عجة لذيذة فاق صيتها الأفاق إلى مرافقة بعض الأصدقاء إلى مطعم في أحدى أزقة مدينة تونس العتيقة حيثُ أكلنا عجة لذيذة مباركة من يد أحد الأخوة السلفيين، الذي لم يصمت للحظة عن الحديث عن الظلم الذي يعانيه السلفيون الطيبون و إعلام العار، أما أهم ما قال هو أن "جامع الزيتونة المعمور ليس بيد المسلمين، فك الله أسرهُ"، أول ما تبادر إلى ذهني بطبيعة الحال بعد أن لعنتُ عصافير معدتي و هذه العجة المباركة أن هذا الشخص ربما مازال يعيش في سنة 1535، حيثُ خُيل لي أن الأسبان مازالوا يستبيحون الجامع الكبير و ينهبون خزائن كتبه، و أننا سنمرُ عند مرورنا بشرقي الجامع في طريقنا إلى مقهى العنبة على الكتب المطروحة هناك كما وصف أبن أبي دينار

    مررنا بالجامع فلم نجد كُتبًا ملقاةً على قارعة الطريق، و لم نرى خيول الأسبان تدنسُ الجامع المعمور – و الحمد لله-، رأينا المسلمين يدخلون و يخرجون كما بدا لي مُطمئنين، لقاء ربهم راجين، لم نرى الأسبان يمنعون المصلين من إقامة الصلاة، لكننا رأينا على الحائط الخارجي مُلصقات كُتب عليها الكثير من الممنوعات، و دعوة قديمة جديدة إلى "التعليم الزيتوني الأصلي"، أو إلى إعادة عجلة التاريخ إلى الوراء، فكيف يكونُ أصليًا و هو محاولةُ تقليدٍ لما مضى
    .
    وصلنا إلى مقهى العنبة، حيثُ ترشفنا كأس الشاي في هدوء و سكينة، و أنا أحاولُ تجاوز طعم تلك العجة الذين يذكرني بكلمات ذلك السلفي، التي زادت قناعتي بأن هؤلاء يعيشون خارج التاريخ (القرن الواحد و العشرين) و خارج الجغرافيا (تونس لا السعودية أو أفغانستان

    الكيخوتي 31/08/2012
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    Publier un commentaire

    Item Reviewed: عــــجة مُــــباركـة Rating: 5 Reviewed By: @HosQuijote_الكيخوتي
    إلى الأعلى