• اخر الاخبار

    من حقيبة الوطن

    ...
    أنهُ يوم الأحد 18 نوفمبر 2012، لا شيء فيه مُميز، بعيدٌ في هذا المكان من العالم، عن ذلك الشيء الذي يُسمى وطن، نحملُ في حقائبنا عُدة السفر، نودعُ حبيباتنا و أصدقائنا، نتركُ الجميع، لكننا نحملُ في قلوبنا ذلك الوطن، تُحاولُ و أنت تتركُ طائرة الخطوط التونسية، و أنت تسمعُ تلك الكلمات "بالسلامة" و الابتسامة المُصطنعة من المُضيفة، أن تقوم بما يسمى في لُغة المُبحرين على شبكة الأنترنات، "ديكونكتي"، و تحلفُ الأيمان الغليظة و الخفيفة، بأنك لن تفتح الفايسبوك، و لن تُتابع الأخبار، و لن و لن...، و لن يعنيك من أمر ذلك الوطن شيئًا، لكنك تجدُ نفسك بعد مُحاولاتك الفاشلة مُنغمسًا أكثر من ذي قبل، حزينٌ في بعض المرات حد اليأس، الذي يجعلُك تتركُ كل المشاريع التي أعددتها ليوم الأحد 18 نوفمبر 2012، في حالة من التخثر أو التخدر، و أنت ترى ما آل إليه الوطن، و تصريح من يطلبُ قليلاً من الحياء و هو لا حياء لهُ، و ذلك "الرئيس" الذي يقولُ بأنهُ لا علم لهُ، كما لم يعلم دائمًا، تلعنُ الزمان و المكان و الأقدار لمن يؤمنُ بها، و تشعُرُ برغبة كبيرة في الصُراخ، أو في التقيء، خُصوصًا و أنت تتساءل عن فهم ذلك الذي يطلبُ القليل من الحياء لمفهوم دولة القانون، و مفهوم وزير العدالة للعدالة، و تصور زعيم كُل هؤلاء لتصدي الدولة لغير المُمتثلين للقانون، هؤلاء هم الذين يحكمون وطنك، تُصابُ بحالة من الذهول، الذي يتلوهُ مجموعة من الشتائم التي و لحسن الحظ لن تفهم معناها إلا أنت.

    ليس من العسير جدًا أن تكون إنسانًا، و لو قليلًا أمام الموت، حتى مع من لا تتشاركُ معهم نفس الأفكار، حتى مع الذين لا يؤمنون بحريتك، فالانتصار في المعركة ليس بأن نصبح سبرطيين، بل أن نتعلم أن نكون أثنيين حقيقيين، تُفكرُ في آلم الجوع و الظُلم الذي تعرض لهُ أولائك الذين تتعارض و ستتعارضُ أفكارك مع أفكارهم دائمًا، حتى و أنت تتذكر الشتائم و التهديدات التي سمعتها منهم مُباشرةً، و كُل "الغزوات"، لكنك تُدركُ في الأخير بأنهم لم يكونوا إلا وقودًا، و فزاعةً، يستعملها هذا النظام الفاسد و الممسوخ، الذي يُرخي الحبل عندما يحلو لهُ و يقبضهُ حد الموت عندما يشاء...


     مُرسيه، 18 نوفمبر 2012
    الكيخوتي

    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    Publier un commentaire

    Item Reviewed: من حقيبة الوطن Rating: 5 Reviewed By: @HosQuijote_الكيخوتي
    إلى الأعلى