• اخر الاخبار

    خطاب رئيس الأوروغواي لويس موخيكا في مؤتمر الأمم المتحدة حول التنمية المستديمة: "التنمية لا يمكن أن تكون ضد السعادة"

    رئيس الأوروغواي  لويس موخيكا في مؤتمر الأمم المتحدة حول التنمية المستديمة
    السيدات والسادة الممثلين لكل المنظمات والهياكل، شكرًا جزيلاً، نتوجه بالشكر إلى الشعب البرازيلي والسيدة الرئيسة. والشكر الجزيل لكل المُتدخلين الذين سبقوني على النية الطيبة التي أظهروها.
    نعبر عن نيتنا الصادقة، كحكام على متابعة كل الاتفاقيات المصاحبة، أرواحنا الفقيرة يمكن أن تشارك.
    ومع ذلك اسمحوا لنا بأن نطرح بعض الأسئلة بصوت عالي.
    على طول المساء كان الحديث عن التنمية المُستديمة وانتشال أعداد ضخمة من الفقر.
    ما الذي يدور في رؤوسنا؟
    نموذج التنمية والاستهلاك، هو ذاك الموجود في المجتمعات الغنية؟ أطرح هذا السؤال: ماذا سيحدث لهذا الكوكب لو أصبح للهنود نفس نسبة امتلاك السيارات التي عند الألمان؟ ما هي نسبة الأكسجين التي ستبقى لنا لنتنفسها؟
    بوضوح أكثر: هل للعالم اليوم المقومات، المواد، التي تسمح لسبعة، ثمانية مليارات نسمة من الحصول على نفس النسبة من الاستهلاك والنفايات التي تطرحها المجتمعات الغربية الأكثر ثراء؟
    هل هذا ممكن، أم علينا أن نطرح في يوم ما النقاش بطريقة مغايرة؟ لماذا أنشأنا الحضارة التي نعيش في ظلها اليوم، ابنة السوق، ابنة المنافسة، تلك الحضارة التي جلبت تطور مادي مذهل، كما أنتجت القنابل، ولكن ما حدث هو أن اقتصاد السوق قد خلق مجتمع السوق، وجلب هذه العولمة –ما يعني أن تنظر إلى كل الكون- وهل نحن نحكم في العولمة أم أن العولمة هي التي تحكمنا؟
    هل يمكن الحديث عن التضامن وأننا جميعًا معًا في ظل اقتصاد يقوم على المنافسة الشرسة؟
    إلى أين يمكن أن تصل أخوتنا؟
    لا أقول هذا للتقليل من أهمية هذا الحدث. لا. بل العكس. التحدي الذي علينا مواجهتهُ بالغ الصعوبة، والضخامة، والأزمة الكبيرة ليست بيئية، إنها سياسية!
    الإنسان لا يحكم اليوم القوى التي أطلقها، بل أن هذه القوى هي التي تحكم الإنسان. والحياة.
    لأننا لم نأتي إلى هذا الكون لنتطور بشكل مطلق. أتينا إلى الحياة محاولين أن نكون سعداء. لأن الحياة قصيرة ونحن ذاهبون. لا شيء يساوي قيمة الحياة. وهذا أمر أولي، ولكن الحياة أصبحت العمل، والعمل أكثر فأكثر من أجل الاستهلاك، ومجتمع الاستهلاك هو المحرك، لأنهُ في نهاية المطاف إذا توقف الاستهلاك أو تراجع، سيتراجع الاقتصاد، وإذا تراجع الاقتصاد سيخيم شبح الركود على كل واحد منا.
    لكن هذا الاستهلاك الهائل هو الذي يقتل في نفس الوقت هذا الكون، ويتطلب هذا الاستهلاك الضخم صناعة أشياء تدوم لمدة قصيرة، لأنهُ يجب البيع أكثر. الفانوس الكهربائي لا يمكن أن يدوم أكثر من ألف ساعة إضاءة. لكن هناك فوانيس كهربائية تدوم 100 ألف، 200 ألف ساعة، لكن لا يجب صنع هذه الفوانيس، لأن المشكلة هي السوق، لأنهُ علينا العمل ويجب أن يكون لنا حضارة الاستعمال والإلقاء، ونحن في حلقة مفرغة.
    هذه المشاكل ذات طابع سياسي! لا نقول بأنهُ علينا  أن نبدأ المحاربة من أجل ثقافة جديدة. لسنا نؤسس للعودة إلى إنسان الكهوف، أو إنشاء نُصب للتخلف. نحن نقول بأنهُ لا يمكن أن يتواصل إلى ما لا نهاية حكمنا من قبل السوق، بل علينا نحن أن نحكم السوق.
    لأجل هذا أقول بأن المشكلة ذات طابع سياسي. حسب تفكيري البسيط. لأن المفكرين القدماء-إبيقور Epicuro ، سينيكاSénec، الأيماريون los Aimara - يقولون: "الفقير ليس الذي يملك القليل، بل الفقير الحقيقي هو الذي ليس لحاجاته نهاية، يريد ويريد، يريد أكثر فأكثر"...
    إذن سأحيي الجهود والاتفاقيات التي حصلت. وسأتابعها كحاكم، لأني أعلم أن بعض الأشياء التي أنا بصدد الحديث عنها هي مجرد صرير.
    ولكن علينا أن نضع في حساباتنا.
    أن أزمة المياه، الأزمة البيئية، ليست السبب.
    السبب هو النموذج الحضاري الذي خلقناه، وعلينا مراجعة نمط عيشنا.
    لماذا؟ أنا أنتمي إلى بلد صغير لديه موارد طبيعية قليلة للعيش. في بلدي يوجد 3 مليون نسمة، أكثر أو أقل، 3 مليون و200 ألف نسمة. لكن يوجد حوالي 03 مليون بقرة هي الأحسن في العالم. حوالي 08 أو 10 مليون نعجة رائعة. بلدي هو من مصدري الغذاء، الأجبان، اللحم... حوالي 90% من أراضيه مستغلة.
    ناضل رفاقي العمال كثيرًا من أجل الثمانية ساعات عمل والآن تحصلوا على 06 ساعات. لكن الذي تحصل على 06 ساعات يبحث عن عمل آخر، وبالتالي فهو يشتغل أكثر من قبل. لماذا؟ لأن عليه دفع عدد من الأقساط: الدراجة النارية الصغيرة التي اشتراها، والسيارة الصغيرة. ويدفع أقساط وأقساط. وعندما يريد أن يرتاح يجد نفسهُ قد أصبح شيخًا يعاني الروماتيزم، مثلي أنا، وتكون حياتهُ قد ضاعت.
    أحدهم سيطرح هذا السؤال: هل هذا هو قدر الحياة البشرية؟
    إنها أمور أساسية. التنمية لا يمكن أن تكون ضد السعادة. يجب أن تكون من أجل إسعاد الإنسانية، من أجل الحب...، العلاقات البشرية، رعاية الأبناء، أن يكون لك أصدقاء، أن تحصل على الأمور الأساسية.
    بالتحديد، هذا هو الكنز الأكثر أهمية الذي نملكهُ. عندما نناضل من أجل البيئة، العامل الأساسي في البيئة يسمى "السعادة الإنسانية". شكرًا.

    خطاب ، خوسيه لويس موخيكا José Mujica ، رئيس الأوروغواي، مؤتمر التنمية المستديمة، ريو دي جينيرو (البرازيل)، 2012.
    الترجمة من الإسبانية إلى العربية: الكيخوتي
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    Publier un commentaire

    Item Reviewed: خطاب رئيس الأوروغواي لويس موخيكا في مؤتمر الأمم المتحدة حول التنمية المستديمة: "التنمية لا يمكن أن تكون ضد السعادة" Rating: 5 Reviewed By: @HosQuijote_الكيخوتي
    إلى الأعلى