• اخر الاخبار

    إننا نجد بسهولة العزاء لفقدان الماضي، ولكن ما من شيء يعزينا لفقدان المستقبل

    الحرية لعزيز
    نفس ذلك الشعور بالاختناق والغضب. تحاولُ أن تتجاوز وأن تُقنع نفسك بالقضاء والقدر، أن اللعبة أكبر منك ومن أمثالك، فماذا سيغيرُ صوتك أو ما تكتبهُ هنا أو على الفايسبوك. تحاولُ أن تنغمس في تفاصيل اليومي ومشاكله العديدة، يصلُ بك الأمر إلى محاولة إقناع نفسك بخطاب الجلادين أو حتى تبني بعض ما يقولون. تتذكر حال من تعتبر أنك شاركتهم أحلامهم، فتجدُ بعضهم يرقدُوا في قبرٍ مُظلمٍ مُغطى بترابٍ ثقيل عاري، بلا أزهار أو أعلام، أما البعض الآخر فقد أضحى يسمى "جريحًا"، يحملُ جرحًا بدنيًا وجرحًا ينزفُ أحلامًا منهوبة؛ آخرون يسكنون في المرناقية أو بوشوشة وغيرها من مصائد الأحلام والثوار، حيثُ اِلتحق بهم عزيز. 

    عندما تنتهي من تذكر كُل هؤلاء، تجدُ نفسك في صورة عبثية لا يمكنُ أن تبلُغ أقصى درجاتها إلا وأنت تمُر أمام ساحة القصبة، حيثُ تجدُ أن الفرقة الوحيدة التي سُمح لها بالإعتصام، هي ما يُسمى "نقابات الأمن"،...ثم تسمع في راديو السيارة بأن من قتل الشهداء والأحلام قد برئهم القضاء، وأنك مُطالبٌ بالصمت، في صفقة العار: "الصمت مُقابل الأمن". تفتح التلفاز فتجدُ شخصيات قديمة، وقحة ومُتبجحة، تصيحُ وقد تطاير زبدٌ مُتعفنٌ من فمها: "نحن بنينا الدولة وقد برئنا القضاء".

    في خضم كُل هذا يخبرك أحدهم عن قريبٍ لهُ مسجونٍ بتهمة ثلب "الطرطور"، ثم تسمع بإيقاف عزيز عمامي في تهمة كيدية، تذكرنا بواقعة سجن ذلك الكوميدي الشهير. في البداية تحاولُ أن لا تبالي، لكن الشريط يتوقف، فلا مشاعر الخوف أو الخيبة أو حتى التعقل يمكنها أن تحُول دونك والاختناق والغضب، فكما يقول أمين معلوف " إننا نجد بسهولة العزاء لفقدان الماضي، ولكن لاشيء يعزينا لفقدان المُستقبل".

    الكيخوتي
    14 ماي 2014
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 comments:

    Publier un commentaire

    Item Reviewed: إننا نجد بسهولة العزاء لفقدان الماضي، ولكن ما من شيء يعزينا لفقدان المستقبل Rating: 5 Reviewed By: @HosQuijote_الكيخوتي
    إلى الأعلى